المهمة المستحيلة

أنتبه, فتح فى نافذة جديدة. طباعةأرسل لصديقك

وراء كل سائقة مترددة رجل يقول لها: انتبهي أمامك!
سيدتي تخيّلي معي هذا الموقف: أنتِ في السوبرماركت تسعين بين الرفوف بحثا عن مستلزمات ضروريّة وأخرى أقل ضرورة كنتِ سجلتيها على قائمة أصبحت الآن في عداد المفقودين بين ركام حقيبة يدك المتروسة بمحارم ورقيّة ومفاتيح وأقلام تلوين وهاتفين نقالين وأحمر شفاه فقد غطاءه وعلبة هايجين وجد سائلها طريقه إلى فرشاة شعرك!

وفي حمّى هذه المهمة المستحيلة ترفعين رأسك  بالدعاء على وجه النحس الذي تصبحت به و لتقسمي يمينا بأنك ستصبحين أكثر تنظيما حالما تجدين ضالتك،  فتلتقي عينك بعين سيدة من معارفك تدفع عربة تسوقها برشاقة من أمامك فتتوقفين عن نبشك المجنون وينفغر فاهك بابتسامة تستعد كلمة "هاي!" لأن تغادره صوبها  لكن وفي اللحظة الأخيرة يعمل عقلك المشتت بأعجوبة وتعضي لسانك لأن المدام أشاحت بوجهها عنك ومضت هي وعربتها في طريقها كأنك علبة كورن فليكس لا تريد شراءها!

 عقلك المسكين وفاهك المفغور بالدهشة يحاولان تحليل الموقف: ألم ترني؟ هل تغيّر شكلي لهذه الدرجة منذ عشرة أيام تاريخ آخر لقاء لنا؟ ربما أصبحت فعلا أشبه الديك المرسوم على علبة الكورن فليكس بمنظري وأنا أنبش حقيبتي؟
تمضين في طريقك ببطء إلى ثلاجة اللحوم المجمّدة وتسهمين بأصنافها فتمتد يدك بحنان نحو قطعة هامبرغر شُكّلت على هيئة وجه مبتسم تضعينها في عربتك بعناية، تبادلينها الابتسامة وتمضين نحو الكاشير بهدوء.
كلمة أخيرة: صاحبة الوجه الذي أطلق ألف سفينة ماتت منذ ثلاثة آلاف عام ولن تعود... والسلام لله! 
وراء كل سائقة مترددة رجل يقول لها: انتبهي أمامك!
 

أضف تعليقا

الإسم:
البريد الإلكتروني:
الموقع الإلكتروني:
تعليق:
  أحرف التأكيد
أحرف التأكيد (يرجى إدخال الأحرف الموجودة في الصورة):